%@ Language=JavaScript %>
رجـــــــــال
أقسم عبد الحليم المرّ أنه سيطلق زوجته نبيلة إذا ما تجرأت على الخروج وحدها من البيت من غير إذنه، فحرصت نبيلة بعد قسمه على الخروج من البيت كل يوم. فغضب، وأقسم أنه سيطلّقها إذا ما تجرأت على المشي في الشوارع بغير ملاءة، فهجرت نبيلة ملاءتها السوداء، واستخدمتها ممسحة للبلاط. فغضب، وأقسم أنه سيطلّقها إذا ما علم أنها تكلّم رجلاً غيره. وعاد ظهر أحد الأيام إلى البيت عودة غير متوقعة، فوجدها في السرير تكلّم رجلاً لم يره من قبل، فغضب، وأقسم أنه سيطلّقها إذا ما اتضح أن ذلك الرجل الغريب هو السبب في انتفاخ بطنها. فضحكت نبيلة قائلة إن ما تطهوه من طعام دسم يسبب غازات تطير مناطيد، ولكنها بعد أشهر قليلة أنجبت بنتًا، فغضب عبدالحليم المرّ، وأقسم أنه سيطلق نبيلة إذا ما خطر لها ثانية أن تنجب بنتًا... ولكنه طلقها بعد أسابيع عندما ضبطها وقد نسيت أن تضع ملحًا في طعام طهته.
الــرعـــد
لا تذهب الغيوم صباحًا إلى المدرسة، وأنا أمرت الشمس بألاّ تشرق، فلم تطعني، فعزمت على الانتقام منها حين أصبح طويل القامة.
وحملقت إلى معلم الحساب الذي يملك وجهًا مثلث الشكل، فانتبه إلي، وصاح بي غاضبًا: (انهض ياولد).
فنهضت واقفًا، بينما تابع المعلم مخاطبتي بصرامة واشمئزاز: (كفّ عن مسح أنفك بكمِّ قميصك).
فتجمدت، فأردف المعلم قائلاً: (أجبْ بسرعة.. لدينا عشرة ملايين شخص، شنقنا سبعة ملايين، فكم شخصًا بقي على قيد الحياة).
فأجبت فورًا: (لا أعرف).
فقال المعلم بحنق: (أف! إلى متى ستظل تلميذًا جاهلاً?!).
فقلت له بفتور: (أنا أكره الحساب).
فاحمرَّ وجه المعلم، وقال بلهجة حادة: (ها... إذن أنت تكره الحساب).
وصمت لحظة متجهِّم الوجه، ثم استأنف الكلام متسائلاً بلهجة هازئة: (وماذا تكره أيضًا هيا أخبرنا).
- (أكره الشتاء).
- (وماذا تكره أيضًا).
- (أكره الشتاء والصيف والخريف والربيع).
- (وماذا تكره أيضًا).
- (أكره الليل والنهار).
- (وماذا تكره أيضًا).
- (أكره السبت والأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة).
- (وماذا تكره أيضًا).
- (أكره الشمس والقمر والنجوم).
- (وماذا تكره أيضًا).
- (أكره الأغاني والقطط والعصافير).
- (وماذا تكره...).
- (أكره الرجال أكره النساء أكره الأولاد).
عندئذ صاح المعلم: (اسكت. ستظل تلميذًا جاهلاً).
فاخترعت توّا قنبلة ذرية، وطوَّحت بها بأقصى ما أملك من قوة، فانفجرت، وأشرقت الشمس على أنقاض .