%@ Language=VBScript %>
شــذراتـــ ـــ ـــ ـــ ــ ـــ ـ ــ ـ
|
محـــمد الماغــوط
|
|
المروحة والغبار |
|
سؤال: أيها الشاعر هل تريد هدم القصور على رؤوس أصحابها ؟ جواب : لا، أريد فقط أن أتنهّد أمام أسوارها . سؤال : أيها الصحافي هل تريد هدم السجون ؟ جواب : لا. أريد فقط أن لا أكون من نزلائها. سؤال : أيها المسرحي, هل تريد الاستيلاء على كرسي وزير أو سفير ؟ جواب : لا, حتى عند الحلاق صرت أجلس على طرّاحه. سؤال : أيها الكاتب، بشكل عام , هل تريد مزرعة وجيادا وكلاب حراسة ؟ جواب : لا, ولكن لاأريد أن أنبح معها. سؤال : أيتها المرحلة العربية المباركة, ياذات القلب الأبيض والأظافر الحمراء إن الخروف يعيش على الكلأ والأرنب على الجزر والثعلب على الدجاج والغراب على الأطلال . والكاتب الذي ليس خروفا, ولا أرنب , ولا ثعلبا, ولا غرابا، وإنما إنسان له أنف وعينان, وأذنان, ومعدة, وبنكرياس , وحجاب حاجز, وأظافر وزائدة دودية وكرامة.. على ماذا يعيش ؟ ــ على الخطابات. ******* لأنني منذ رأيت الطيور تأكل الحب , والإنسان يأكل الطيور، علمت أن المعدة هي برلمان العالم. ثم إن القاتل يعبر عن رأيه بمسدسه والجلاد بسوطه والحداد بمطرقته والغانية بحواجبها والراقصة بخصرها. والكاتب الذي ليس قاتلا, ولا جلادا , ولا حدادا , ولاغانية ولا راقصة، بماذا يعبر عن رأيه ؟ وكيف؟ صهيلا كالجواد ؟ أم عواء كالذئب ؟ ******* في نهاية كل سطر, يقف جندي نازي بمعطفه الرمادي وبندقيته الطويلة . في نهاية كل قصيدة, حاجز تفتيش. في نهاية كل رواية, مجلس طوارئ . وفي نهاية كل مسرحية, مؤتمر قمة. فإذا لم يستطع الكاتب العربي, وفي أدق مرحلة تمر بها أمته, أن يعبر عن رأيه،لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل ولا في حرب لبنان ولا حرب الخليج , ولا في حرب الصحراء ولاعن كامب ديفد , ولاعن المقاومة . فماذا يكتب ؟ عن وحام الأميرة ديانا ؟ ثم في هذه المرحلة بالذات حيث تفيض الأرض العربية بالدماء والأشلاء , والسماء بالرائحين والغادين , لعقد صفقات البيع والشراء . إذا لم يستطع أن يتحرك لاأدبيا, ولا مهنيا, ولا إقليميا, ولا وحدويا، فهل يضع سلة بيض في زاوية المكتب أوالمطبعة, ويرقد فوقها كالدجاجة حتى تمر هذه المرحلة ؟ ******* مأساة الكاتب العربي, انه يقضي زهرة شبابه وكهولته وشيخوخته, وهو يقفز لاهثا, مذعورا من الصحافة إلى المسرح إلى الشعر إلى القصة إلى الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة . وفي نهاية العمر , لايجد مايتبلغ به سوى دمه , وحطام أظافره. ومع ذلك , مازالت الجمارك والموانئ العربية , تستقبل على مدار السنة آلاف المطابع الجديدة. ومازالت هذه المطابع تهدر على مدار الساعة وتقذف كل يوم وكل ساعة بآلاف الكتب الجديدة, والمجلات الجديدة و الأسماء الجديدة. ولكن، وأنت تطالع هذه المجلة , وتتصفح ذلك الكتاب لاترى غبار القدم بين السطور فحسب, بل خيوط العنكبوت في كل ماحولك، بين خيوط المطر, وتويجات الزهر وأصابع الطفل الوليد. ولذلك ماجدوى إصدار كتب جديدة؟ وشق طرق جديدة؟ وركوب سيارات جديدة ؟ وإجراء انتخابات جديدة ؟ بل ماجدوى أن ننتعل احديه جديدة ؟ ونرتدي معاطف جديدة ؟ ومايوهات جديدة ؟ والوطن .... عتيق ....عتيق ...؟
|