القـصة المـغـربـيـة القـصـيرة

الديــــوان

مصطفى الشليح

بابُـك الفِـضيّ 

كيفَ الجمالُ يهبُّ فاكهة

تحفّ بها منَ الشمسِ الأشعة ؟

الأجنة رفرفاتٌ

في عيون الضوء. كمثرى الجلال

إلى انسياب السؤل تدنو رونقا

كانتْ ستائرها إذا انزاحتْ عن المعتاد

ومضة خافق يرسو شراعا

في البحار اللجّ. كانتْ خافضَ الطرفِ

الذي يهتاجُ أسرارًا

خطابٌ أبحرتْ آياته في عتمةِ الدرج

الحواشي شبه قهقهقةٍ

لماذا

لا يرنّ الصوتُ عند مداخل البستانْ

يا شفة الصَّدى ؟

كمْ مدخلا تأتي بيارقه نجوما

في سماء الوقتْ ؟

كمْ ترفو منَ الخِرَق ؟

الصَّدى ينزاحُ إجاصـًا

إذا اخترقَ الكلامُ مسافة التأويل

وانفلقَ الخطابُ كنخلتينْ

توحدَ الزمنُ المفارقُ في عناقهما

أمواجَ أذكار وتذكارْ

وما نسجَ العناقُ منَ الندى

أرجوحة الأشواقْ

تحلمُ بالشذى أهزوجة العشاقْ

أدخلُ بابك الفضيَّ

لا أدري

متى كانَ الدخولُ

ولست أعرفُ ما العدولُ

ولا الوصولُ

أنا تشردني الفصولُ

إذا عرفتُ، ولا تدثرني الحقولُ

وما عرفتُ إذا دخلتُ

أكنتُ أدخلُ بابَك الفضيّ

أمْ أني أقولُ

ولا أقولُ كأنيَ الزمنُ العذولُ ؟

كأنكَ المهوى

فدسّ متاعَك الأبقى

لخرْجكَ صبوة أخرى، ولا تسألْ

ولا تسألْ عن الأبوابْ

والأكوابِ، والأنخابِ، والسرِّ المذاب

في رؤى التسكابْ

أدخلُ بابَك الفضيَّ يا ألقَ الجمالْ

ولستُ أدخلُ ..

حائرٌ

كلّ الجهاتِ مشاعلٌ

لا أملك الطرفَ الذي يرتادها

إتهامها أرجوحة

إبهامها موالُ هفهفةٍ

تصَعِّده الحروفُ

إلى أجنةِ ما تردده الطيوفُ

من الغناءْ

منازلٌ، خلفَ المواويل، انزوتْ

منْ كان يسكنها ؟

أقرميدًا أرى مخضوضرًا

منْ رنةِ الألحان

أم ماذا ؟ حسيرٌ طرفُك الغافي

على مجْهول أمر.

هلْ رأيتْ ؟ أما ترى الأمواجَ تخترقُ ؟

الأشعة انتهاءُ الشمس

فاكهة ً

القِطافُ توغلُ الرائيِّ في لا شيءَ

مُحتدم

 منْ جرَّبَ النجمَ / الخطابْ

 شبيه مستلم لأحراج الكلامْ

 كلامُك الصببُ / الصعود

أليفُ غمغمةٍ، ودون بيانها .. عجبُ 

 *************

ارتجـلنا دمَـنا

ليديكِ استكانَ الخرابُ الجميلْ

أقمنا به برهة منْ تآلـفنا، وارتحلنا

إذا ما الصهيلُ

استحثّ الخطى

الرحيلُ يجمِّعُ أشياءَه

استقلَّ مغارته

غابَ في عنفوان سراديبها

ارتجلنا قصيدتنا

طرق الصمتُ حجرتنا

كانتْ خشعة البابِ شبه مواربةٍ

الرتاجُ القديمُ صريرُ خرافتنا

حين ندنو من البابِ

في يدِنا بعضُ أشيائنا

بعضُ أسمائنا غيرتها الفصولْ

الصريرُ يدونُ رحلته ساخرًا

منْ تمنعِه

مثلما الصخرُ حتى تصدعه

ارتجلنا قصيدتنا

واقمنا بها سكنا فوضويا

هناك سريرٌ لدمع سكبناه

نمرقة لحنين أتيناه

كان لجينا

فهلْ كان منا زمانٌ

إذا ما أقمنا به سكنا فوضويا ؟

وسادتنا

سفرٌ في الذهولْ

أما حانَ ميعاد نومِك يا قطتي ؟

خيولُ الكرى

أسلستْ كلمة منْ أحاديثنا

رسنا. أترى نمتِ يا قطتي ؟

أنا لم أكمل الحكيَ بعد

هلْ تذكرينَ اختلالَ الفصولْ

وقد أربكتْ، زمنا، نمنماتِ الفصولْ ؟

يميسُ ارتباكي

إذا ما يئنّ البياضُ العذولْ

وخفّ إليّ محارٌ عنيد العدولْ

وللدمدمات حقولْ

جميلٌ انتباهك يا قطتي

سلسبيلٌ. أما نمتِ ؟

كانتْ وسادتنا نبأ في الحقولْ

وما كنتُ أعلمُ

أنّ قصيدتنا هدهد لوسادتِنا

انا ما كنتُ أعلمُ

أنّ حكايتنا هدهد يتأبط كلّ رسولْ

إلى خيمة الوقتِ، والوقتُ ليسَ يقولْ ..

ترى نمتِ يا قطتي

أنا لمْ أكمل الحكيَ بعد

كنا إلى غيمةٍ نستحثّ الوصولْ

هل الصخرُ هذا المتاه ؟

وهلْ أجهشتْ بالمتاهاتِ تلك الوعولْ ؟

ارتحلنا عنْ قصيدتنا

ذاتَ يوم. انكسرنا. جلسنا نعُد الضلوعْ

اختلفنا. وقفنا نرتبُ ليلَ الدموعْ

شموعا. ارتجلنا دمنا

كانَ، منا، احتقانُ الشموس طلوعا ..

أما نمتِ يا قطتي ؟

في جراري صبابة حكي يؤجله

الليلُ. هلْ تسمعينْ ؟

الصريرُ الأخيرُ يسعلُ، والليلُ

يسألُ عنْ شهرزادَ، و .. عنْ قمر للحلولْ ..

وعنْ شهريار الحكاية بين الطلولْ

************

.. وما خِـلتُ المعانيَ تسلبُ 

        قالَ : كنتُ دخلتُ بحرًا وما هو بحرٌ.

كانَ الزمان فجرًا. كانَ الحيُّ نثرًا. كانَ الدخان شعرًا.

كانَ الرجفان أمرًا.

كنتُ أوجزتُ سِفرًا، وأجزتُ سَفرًا، واجتـزتُ قـفرًا :

أمنْ بحركَ القـفرُ الذي يتهيَّبُ إذا ما تراخى منكبٌ قامَ منكبُ أم الراسياتُ الكاسياتُ

أوانسٌ وقدْ ماسَ ريّانٌ وهامسَ موكبُ، أم الآسياتُ الناسياتُ عرائسٌ هوادجها، مِنْ حسْنها، تتوثبُ، أم الماسياتُ الجاسياتُ مقابسٌ دماليجها النورُ النديُّ المُحجَّبُ ؟

على وتر أدنى من القوس مَوْهنـًا تسلل خيط منكَ والليلُ يكتبُ.

وماذا يقولُ الليلُ ؟ يسكبُ كاتبٌ على ورق الرؤيا

مداه ويرقبُ. وأرتقِبُ السقيا ولستُ بشاربٍ، أيشربُ صادٍ صادرٌ يتأوَّبُ، ولا كأسَ ؟ للبيد الغريبةِ كأسُها، ولي غربَة المعْنى المكابر. أشرَبُ صَدى كلماتي. أنقع الغلة التي تُسامرني منْ حيْثما هبَّ غيهبُ، وأقطع هذا الليلَ وحْدي، وأسْحبُ البراري وراءَ الليل حينَ أسْحبُ، وأفزع، مَبْهورًا، إلى حلل الحِمى لأكسو فراغ القول. مَنْ كانَ يعتبُ ؟ ومَنْ يعذبُ العريُ البهيُّ مُلوِّحًا بلوحِه والأريُ المُلوِّح يعذبُ ؟ ومنْ قيسُه كانَ القليبَ لغاربٍ كأنَّ قِسيّـًا ترتوي حينَ تنشبُ حكايتها بينَ القبائل سُمَّرًا، وللنار ألهوبٌ، وللدَّارعنكبُ ؟ ومَنْ صاحبٌ لي والجدارُ بدا وما بدا ؟ هلْ أراه، الآنَ، أيانَ أصحبُ العمائمَ تاريخـًا وأصعد بابه دخولا إلى التاريخ ؟ مَنْ كانَ يرقبُ ؟ وهلْ يتملىَّ جانبٌ منه صَعدتي أنا الساكبُ المسكوبُ لا يتصوَّبُ،  وليسَ يخبُّ السيرَ طيَّ مسافةٍ هيَ الكاتبُ المكتوبُ تنأى وتقربُ، وتذهبُ أنى شاءَ هدهدها .. الذي همى نبأ يأتي بأمر ويذهبُ ..

تهذبُ أوراقَ المسَاء نداوة ومنها الذي، بالرقرقاتِ، تهذبُ، إذا المندلُ المشتاق يرسو طلاوة منَ الغيبِ يحبو سطوُه المُتطيبُ، ويصْبو، سؤالاتٍ، إلى الغـيم وجهة أنادي بها: يا مُغربا ليسَ يُعربُ، ويا جبلا مِنيِّ الكهوفُ ومنكَ ما خلعتُ به النعْلين أيانَ أغربُ، وقدْ أجهشَ الوادي إذا النورُ آية وأجهشتُ ؟ ماذا قلتُ ؟ عنقاءُ مُغربُ ؟ وما قلتُ إلا خشعة إثرَ خشعةٍ ولا لغة لي مثلما كنتُ أحْسبُ. حَسبتُ الحروفَ الدانياتِ قطوفها حروفـًا وما خلتُ المعانيَ تسلبُ وما خلتها ميْساءَ ترنو بخُلبٍ تماهتْ طيوفا، وهْيَ منيَ قلـّبُ، تناهتْ حتوفا ما عرفتُ مقادتي بها وأنا قيدَ المتاهةِ أطربُ. أنا ذروة الفوْضى ومِنْ نزوانِها اشتعلتُ، ولي ماءُ البداهةِ مطلبُ. أغالبُ بردًا فالخطى مشتـلُ الجذى بمُلتهبٍ يحْدو الخطى منه أغلبُ. له واحـة، والبيد راحاتُ مَوقدٍ تحفُّ الرسومَ الشاخصاتِ، وتنهبُ مُعلقة خرقاءَ بعضَ هذائها، وتذهبُ، والبابُ الرَّئية تخطبُ. أنا ما خطبتُ الودَّ يا طللَ الحِمى، وما جئتُ إلا طائفـًا أتقربُ، وكنتُ دخلتُ البحرَ فجرًا وليلتي .. ولا بحرَ إلا مُهجة تتوثبُ. أهبْتُ بها أنْ لمْلمي، منْ تبعثري، خطايَ التي كانتْ خطايَ.

سأركبُ، إلى لغتي، مهرًا أجاذبُه المَدى رُنـوًّا إلى اللا شيْئ ظمآنَ يجذبُ ..

وأركبه وَسْنانَ ينـتهبُ الرؤى إلى دافق ريَّانَ بالشوق يصْخبُ ..

وأصْخبُ، رقراقـًا، فينتبه الندى إلى الهامس المهْموس، والدن يعجبُ. وأعجبُ منِّي، والمسيلُ قصيدة مُؤانسة، كيفَ القصيدة تعتبُ. أنا ماعتبتُ. الليلُ كانَ عاتبـًا، وكانَ يُورِّي ما أقولُ ويَحْطِبُ، وكنتُ أنا ألغو بقافيـةٍ غوتْ بإثـفيةٍ، والحرفُ أمرًا يُـقلِبُ. وكانَ رماد الفجْر سارية هوتْ منَ الحلك المأسُور نقعـًا يُرتبُ نشيدَ البراري للبراري. أنا الذي أرتبني سجعـًا ليمرعَ مُجدِبُ، ويطوي كلامَ البحر والخرقة التي تطارحه المعْنى فلا كانَ مُعربُ .. ولا كانَ، منذورًا لأبلجَ مُغـربٍ، كـتابُ الليـالي .. والمهامه كوكبُ، ولا قالَ لي البحرُ المسافرُ خلسة حكايته .. عنْ شاعر يتأهَّبُ ليعْبرَ ما كانَ المرايا وينهب القـوافي ليشتارَ العراقَ قوافيـًا وقدْ عبثَ المهوَى بما يتـألبُ، وللروم بحرٌ والعروبة شطه وقدْ نشطتْ حِلفـًا وعربدَ موكبُ. وللروم أوفاقٌ بغطرسةٍ جرتْ بعتمتِها إمّا القاذفاتُ تصبَّبُ كأنَّ بها حِقـدًا عنيدًا وما بها عناد مديـد حاقـد يتقلبُ، ولكنْ زباناها الكياسة والجَذى مُراودة.ً

منْ قامَ ؟ ثـمة عقربُ، وثـمَّ، برقطاء الأماني، تطوُّح

وكلٌّ لدى كلٍّ مدًى وتسرُّبُ

وكلٌّ، بليلى، واجد مُتواجد وليلى امَّحتْ بينَ المضاربِ تندبُ.

وليلى الجراحاتُ التي تسكن السُّرى إذا الليلُ يعْرى والذرى تتحدّبُ.

لمنْ سأقولُ :

   البحرُ يلهـث نازفـًا دمـًا عربيـًّا .. والأكـفُّ  تخَضّبُ  ؟