القـصة المـغـربـيـة القـصـيرة

الديــــوان

عبد الله راجـــع

قوس قزح يشرق في الداخل

يخبرني النورس المقبل
عن الليل تصهل في جوفه الأحصنة
تموت الحساسينُ عطشى على شرفات زمان طويل
من القيظ يمتدُّ جسراً
إلى آخر الأزمنة
وذات شتاء كهذا الشّتاء
مددت عيوني من الثُّقب، أبصرت حمناً
يطلُّ
من الشّفق
خيولا تدك حوافرها جبهة الأفق
فالأفق بحر دماء
يشقّ التواء الأزقة - طحلبها الصمتُ والتّعبُ -
تمطّيتُ: (ها أقبلت سنة الجدب عبر انكسار المواقيتِ)
وانكشف البحرُ عن سُفُن القرصنهْ
* * *
يخبّرني النورس المقبلُ
عن البحر يقذف للشط ريحاً تمرُّ على كلّ دارْ
تدقُّ تدق وجوهاً علاها الغُبارْ
سألت المسافات عن عطشٍ يستبيح جذوري
تحسّست وجهي اليُطّل، ترسّب ملحاً
على هامتي الوجهُ، إذ عرفتني السمائم خلسهْ
تقيأت لوني على عربات انتظار البشارهْ
ولوحت للرّيح تعبُر بي الموتَ، علىّ أغيّر وجهي
إذا اختلجت في المدى الألويهْ
فلم يذب الهمّ.. لكنْ.. عيون الرجالْ
تقولُ: عبرناكَ يا زمن القحط
وها نحن نمتدّ لبلابةً لا تطُال
* * *
فتحت الشبابيك في زمن القيظِ للرّيح والسابلهْ
يجيئون - واللّيل عرّش - قافلة ً من عيون
تسيلُ اشتعالاً
على وهج الطمث ما اندحرت بعدُ راياتها القافلة
تموج مدى التّيه.. قلت : التّواريخ قد بدأتْ.
فمددت إلى الريح كفّا وكفّاً إلى العابرين الجسورْ
توضأت بالطّين والنارِ، فاشتعلتْ في الجبين
رموز العشيرة صارت على الخدّ شامهْ
إذا اندحرتْ سفن الأهل يوماً
ففي الوجه منه علامهْ
* * *
تداخلت في زمن الفصل، ها برز الحقُّ وانكشف الفرقُ
بين انتظار البشارات والسّفر
يلوح على هودج السّالكين المفاوزَ وشماً
تعتّق في كُتُب السّهر
فمن يلجِم الخيل، إن نفرت للمدى غِبّ هذي العشيّات
فاختلط البحر باليابسه
على سنة الخصبِ أو قُلبت آية الهمّ حرفا
تدُكُّ الخيول، إذن ، هامة الشّرفات
فأطوي الصّحاري إلى وطنٍ كان بالأمس منْفى
وكان على كل بابٍ خفيرْ
تداخلتُ في زمن الفصلِ.. عيْني
على المدن المستردة ألوانها
وقلبي مع العابرين الجسور.